عباس العزاوي المحامي
128
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
عمره ، ودرس مدة تزيد على 33 سنة . فذاع صيته في الآفاق ، وطبقت شهرته الأقطار والمدن الإسلامية ، وتلامذته لا يحصون . كان بحر علم ، وخزانة عرفان . فكم من عويصة حلّها ، ومشكلة دفع غموضها ورفع معضلها . فهو فخر العراق ، ومن خير من ربّى . بل إن مجلسه لا يخلو أن يزاول آدابه وعلومه وفنونه . فيظهر على الكل في الألسنة المختلفة ومواهبه يعجز واصفها ، وحافظه تفوق الحد ، وقوة عقله لا تقدر . إن جدّه الأعلى بقي في ( زهاو ) مدة ، وإن والدته كانت من زهاو من بنات أمرائها ، فصارت هذه النسبة سببا في أن يسمّوا بالزهاويين ، وإلا فهو من بابان . درّس مدة في السليمانية وفي كركوك ، ولما ورد علي رضا باشا اللاز بغداد كان قد بلغه صيته في العلم والكمال فدعاه إلى مدينة السلام بغداد ، وكان وروده إليها في سنة 1257 ه ونطق بها في مصراع بيت من الشعر الفارسي ( هزار ودويست وپنجاه وهفت ) ، وولي الإفتاء في حكومة الوزير رشيد باشا الگوزلگلي ، ودام في منصبه حتى توفي ، فكان جامع الثقة والاحترام والأهلية التامة . ترجمته الزوراء في الصفحة العربية والتركية ، ووردتها مرثيات بليغة فاعتذرت من نشرها . وجاءت ترجمته في ( سجل عثماني ) ، ومن جملة من أبّنه وذكر محامده وعلمه الوزير سري باشا في مجموعة تسمى ( نطقلر مجموعه سي ) . وكذا أبّنه السيد محمد جواد الكليدار في النجف ، ورثاه عبد الوهاب النائب بقصيدة لامية . ورثاه السيد أحمد الراوي عمّ صالح القاضي الأسبق بمقطوعة كتبت على قبره « 1 » .
--> ( 1 ) الزوراء عدد 1455 و 1454 و 1460 وسجل عثماني ونطقلر مجموعه سي .